ابن الجوزي

210

صفة الصفوة

كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل ، فقال : من هو ويحك ؟ قال : عبد اللّه بن مسعود . فما زال يطفأ ويسير عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ، ثم قال : ويحك ، واللّه ما أعلم بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن ذلك . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في أمر من أمر المسلمين وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخرجنا معه فإذا رجل قائم يصلي في المسجد ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستمع قراءته ، فلما كدنا نعرفه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من سرّه أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد . قال ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول له : سل تعطه ، سل تعطه . قال عمر : قلت : واللّه لأغدونّ عليه فلأبشرنّه . قال : فغدوت عليه فبشّرته فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره ، ولا واللّه ما سابقته إلى خير قطّ إلا سبقني إليه ( رواه الإمام أحمد ) « 1 » . وروي عن زر بن حبيش عن ابن مسعود : أنه كان يجتني سواكا من الأراك ، وكان دقيق الساقين ، فجعلت الريح تكفؤه « 2 » فضحك القوم منه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مم تضحكون ؟ قالوا : يا نبي اللّه من دقة ساقيه . فقال : والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد « 3 » . ذكر ثناء الناس عليه وكثرة علمه عن زيد بن وهب ، قال : أقبل عبد اللّه ذات يوم وعمر جالس فقال : كنيف مليء عاما . وعن الشعبي ، قال : ذكروا أن عمر بن الخطاب لقي ركبا في سفر له فيهم عبد اللّه بن مسعود فأمر عمر رجلا يناديهم : من أين القوم ؟ فأجابه عبد اللّه : أقبلنا

--> ( 1 ) أخرجه البزار وأحمد والطبراني . ( 2 ) أي تميله . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده 1 / 421 .